دراسة حديثة | معاناة الطفولة تترك آثاراً طويلة الأمد على الذكاء والثقة بالآخرين
الخميس، 11 يونيو 2026 - 10:54 ص
إيمان حسين
كشفت دراسة علمية حديثة أن الظروف الصعبة التي يواجهها الأطفال في سنواتهم الأولى لا تؤثر فقط على نموهم المعرفي، بل تمتد آثارها إلى مرحلة البلوغ لتنعكس على مستوى الثقة بالآخرين وقدرتهم على الاستفادة من إمكاناتهم الذهنية، وتسلط النتائج الضوء على الدور الحاسم للبيئة الأسرية والاجتماعية في تشكيل مستقبل الأفراد وفرص نجاحهم.
اقرأ أيضأ|قبل الشراء| الخوارزمية تحدد ما ستراه أولاً في عصر التسوق الذكي
الحرمان المبكر يقلل من فوائد القدرات العقلية
أظهرت الدراسة، التي أجراها الباحث كريس داوسون ونُشرت في دورية Personality and Social Psychology، أن الأفراد الذين نشأوا في بيئات مستقرة وميسورة استفادوا بشكل أكبر من قدراتهم المعرفية في بناء الثقة بالآخرين، مقارنة بمن عانوا ظروفاً صعبة خلال طفولتهم.
ووفقاً للنتائج، فإن ارتفاع مستوى الذكاء لدى الأشخاص القادمين من خلفيات اجتماعية مريحة ارتبط بزيادة ملحوظة في الثقة والتفاعل الاجتماعي الإيجابي، بينما تراجع هذا التأثير إلى نحو النصف لدى من تعرضوا لأشكال مختلفة من الحرمان المبكر.
وأوضح الباحث أن الاعتقاد السائد بأن الذكاء يقود إلى النتائج الاجتماعية نفسها لدى جميع الأفراد لا يعكس الواقع بشكل كامل، إذ تلعب البيئة التي ينشأ فيها الطفل دوراً محورياً في تحديد مدى استفادته من قدراته العقلية لاحقاً.
تأثير يستمر حتى البلوغ
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 24 ألف شخص في المملكة المتحدة، وركزت على العلاقة بين ظروف الطفولة ومستويات الثقة والقدرات المعرفية في مراحل متقدمة من العمر، وشملت مؤشرات الحرمان العيش في أسر تفتقر إلى الاستقرار الأسري، أو النشأة مع والد واحد، أو الإقامة في دور الرعاية، إضافة إلى تدني المستوى التعليمي أو الوظيفي للوالدين، وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرضوا لأكثر من شكل من أشكال الحرمان كانوا أقل ميلاً إلى الثقة بالآخرين عند البلوغ.
كما أشارت الدراسة إلى أن البيئات الداعمة تمنح الأفراد فرصة أكبر لتعلم أن الثقة والتعاون يعودان بفوائد اجتماعية واقتصادية، بينما تحد البيئات القاسية وغير المستقرة من هذه الخبرات، ما يضعف قدرة الذكاء على التحول إلى سلوك اجتماعي إيجابي.
وتنسجم هذه النتائج مع ما يعرف بـ”تأثير ماثيو”، الذي يشير إلى أن الأفراد الذين يحصلون على مزايا أفضل في بداية حياتهم يحققون مكاسب أكبر على المدى الطويل، سواء في المهارات أو الفرص أو العلاقات الاجتماعية،تؤكد الدراسة أن تحسين فرص النجاح في الحياة لا يعتمد على التعليم وتنمية المهارات الأكاديمية فحسب، بل يتطلب أيضاً توفير بيئات طفولة آمنة ومستقرة وداعمة، فالعوامل الاجتماعية والعاطفية المبكرة قد تكون عاملاً حاسماً في تمكين الأفراد من استثمار قدراتهم الكاملة وبناء علاقات قائمة على الثقة والتعاون، بما يسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي والحد من الفوارق بين الأجيال.